10‏/07‏/2012

الكنوز الأثرية المستعادة تعرضها اليونيسكو..والبحث جار عن موزاييك سوري

تقيم منظمة اليونسكو في باريس معرضاً يضم 31 لوحة تمت استعادتها من قبل قوات الدرك الإيطالي, بعدما ظلت مخفية لدى تجار مافيا وأعمال فنية. ويستمر هذا المعرض لغاية تاريخ السادس من شهر تموز.

أما تاريخ هذه اللوحات المعروضة في اليونسكو, فيرجع إلى ما بين القرنين الرابع والسابع عشر. وتعاون في عملية إنفاذها, حيث تم العثور عليها في فرنسا, كل من منظمة الانتربول الدولي والمكتب المركزي للتراث الثقافي.‏ يعتبر هذا المعرض هو الأول من نوعه منذ سريان العمل باتفاقية عام 1970 القاضية بحماية الدول من الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ويأتي الاتجار بالآثار الثقافية في المرتبة التالية للاتجار بالسلاح والمخدرات, ووفق دراسة صادرة عن غرفة العموم البريطانية في شهر تموز من عام 2000، واستشهدت بها منظمة اليونسكو, يمثل الاتجار بالتحف القديمة فقط 6 مليارات دولار في العام الواحد! ويكفي الاطلاع على اثنتين من الصالات الصغيرة المخصصة للمعرض لإدراك الحاجة الملحة لحماية الثراث العالمي. ومازال الدرك وشبكتهم بصدد البحث أيضاً عن كنوز جرى سرقتها من مدينة بنغازي في ليبيا, خلال الربيع المنصرم. ومن جهة أخرى يساور اليونسكو وكذلك الانتربول قلق على المئات من قطع الموزاييك المسروقة من سورية خلال الأسابيع القليلة المنصرمة ومن مصر, وفي هذا الصدد, يعترف بأسى شديد ادوار بلانش, المسؤول عن البرنامج في اليونسكو: «هناك مساحات واسعة خضعت منذ عام لأعمال تنقيب غير مشروعة, ويشهد على ذلك تلك الحفر المنتشرة فيها»‏ 

ومن بين المعروضات في اليونسكو, مزهريات أثرية, ولوحات تعود لغيرشين, ولودوفيكو كاراتشي, وصليب من العاج يعود تاريخه للقرن الثاني عشر, تم العثور عليه لدى تاجر تحف قديمة في باريس, وكذلك مخطوطات مزينة, كان من الممكن أن يتم تمزيقها في أحد الأسواق. أعمال فنية خضعت للتخريب, كما تشهد على ذلك آثار الأذى الموجود على البعض منها. ومن جانبه يؤكد انيغو مارتينز مولر, مفوض المعرض أن: «هذه المعروضات شاهد على تعقيدات وتنوع التراث الإيطالي». وكانت إيطاليا أول دولة أنشأت عام 1969 كتيبة مهمتها حماية التراث الثقافي, أي قبل عام واحد من اتفاقية اليونسكو. وتتألف هذه الوحدة من 300 دركياً. في حين يعمل 35 عنصراً على الاهتمام بعمليات الاتجار بالفن لدى المكتب المركزي للممتلكات الثقافية في فرنسا.‏ 

ويؤكد الجنرال باسكوال موجيو أمام قطع من رسوم جدارية تعود للقرون الوسطى تم انتزاعها بواسطة منشار كهربائي أن «جميع هذه الأعمال جاءت في أعقاب عمليات تنقيب واتجار غير مشروع, وكذلك تم استخراجها بشكل غير سليم. ومعظمها كانت مخبئة خلال أعوام الثمانينات لدى ناس ظنوا أنهم من انديانا جونز», وقد تم العثور على هذه التحف في منزل يملكه أحد هواة جمع التحف اليونانيين من قبل الشرطة اليونانية, وتعرفت إليهم من الأسلوب الإيطالي». وأضاف: يتكلل عمل الشرطة بنجاح في موضوع القطع المتداولة في الأسواق وأسواق, القطع المستعملة وعلى الانتريت.‏ 

ووُضع إلى جانب كل قطعة أثرية إشعار طويل ذُكر فيه تاريخ اختفاء هذه القطعة, والأهم شرح كيف ومتى تم العثور عليها. وعلى هذا النحو نقرأ إلى جانب أحد الرسائل النادرة للرحالة كريستوف كولومبوس, مطبوعة باللغة اللاتينية ومؤرخة في 24 نيسان من عام 1493 ما يلي: «في شهر أب من عام 1986, قام لص بالتخفي باسم باحث بهدف سرقتها من مكتبة فيرمو واستبدالها بنسخة عنها». ومن ثم نتابع عمليات البحث التي قام بها الدرك الإيطالي, والذي ألقى القبض على سارقين متخصصين وتمكنوا من استعادة غنائمهم, ولكن لم يكن من بينها الوثيقة النفيسة. واستمرت التحقيقات ستة أعوام وفي عام 1992, أي بعد 500 عام على أول رحلة قام بها كريستوف كولومبوس, عثر الدرك على الرسالة في دار لبيع المزادات في نيويورك خلال عملية تفتيش روتينية». وهي الآن أحد كنوز مكتبة فيرمو. وخلال 40 عاماً عثر الدرك الخاص بالتحف الفنية على 800,000 قطعة مسروقة.‏ 

الثورة .... عن مجلة اكسبريس...... 1-7-2012
دلال ابراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق