30‏/07‏/2012

مصر: الطريق إلى مكة.. محفوف بالكثير من التأمل

كان قرار اعتناقه للإسلام موضع جدل كبير فى بلاده التى احتل بها أعلى المناصب بعمله خبيرا فى مجال الدفاع النووى فى وزارة الخارجية الألمانية، هذا المنصب الذى تلى عمله كمدير لقسم المعلومات فى حلف الناتو وسفيرا لألمانيا فى كل من الجزائر والمغرب.
وفى كتاب «الطريق إلى مكة»، الصادر عن دار الشروق، دوّن مراد هوفمان تفاصيل رحلة إيمانه شديدة الخصوصية، واستهلها برحلته لأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام.
يبدأ قصته بخبر تأجيل رحلة الطيران المتجهة إلى المملكة العربية السعودية من مطار الدار بالبيضاء، وتلقى الركاب المستعدين للحج هذا الخبر بصبر وثبات رغم إصابتهم بالإحباط، وتأجلت الرحلة لليوم التالى وقرر هوفمان أن يستهل زيارته للأراضى المقدسة بالتوجه إلى قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل الشروع فى مناسك الحج.
ويظهر فى حديث هوفمان الزاوية المتسعة التى كان يتأمل بها هذه الرحلة مضفيا إلى جانبها الروحانى جوانب معرفية وفكرية أخرى «فى الفندق الذى نزلت به حيث كنت أقيم تحت رعاية إدارة المراسم الملكية التقيت بمسلمين من أنحاء العالم كافة، من جزر القمر إلى واشنطن العاصمة، وكانت تدور أحاديثنا حول شىء واحد هو الإسلام، وبفضل المناقشات الفكرية التى جرت بيننا بدت لى رحلة الحج وكأنها جامعة متنقلة»، وفى مقطع آخر يقول «هذا الالتقاء العالمى هو أحد أهداف الحج».
تلتقى فى كتاب الدكتور مراد هوفمان بشخصيات مختلفة تعرّف عليها خلال هذه الرحلة المقدسة، وتجد مدى افتتانه بقيم الانضباط الذى ساد سلوك حشود المسلمين خلال مناسك الحج ويستشهد فى ذلك بهذه اللقطة « عندما تحاول سيارات الليموزين الأمريكية الفارهة التى تقل بعض الحجاج اختراق حشود المسلمين، لا تسمع كلمة غاضبة، ولا تصدر إشارة قبيحة، ولا يضرب أحد بيده على السيارة حقدا على أصحابها» وغيرها من المواقف التى أثرت كثيرا فى هوفمان ونقلها فى كتابه فى تجربة حكى قصصى شيقة.
يعتبر هذا الكتاب أيضا مصدرا معرفيا متميزا، حيث تجد مؤلفه يتحرى فى كل محطة عن معالم الحج ومقاصده، فيتحدث عن سر ماء زمزم، وتاريخ الحجر الأسود، علاوة على تأمله فى التطور الذى لحق بمدينة جدة طوال تاريخها التى قال عنها «لم يعد بمقدور المرء أن يتعرف على جدة، فلقد أصبحت مدينة على الطراز الأمريكى، مدينة كبرى بمقاييس برلين»!
تتوقف كثيرا عند عبارة تنسج كثيرا من خواطره عن الحج «الحج ليس فريضة بل هو حلم لكل مسلم، والعودة منه هى مفخرته، فهو يستطيع عند العودة أن يجد منزله وقد طُلى بلون أخضر، ناهيك عن أنه سيحظى بمكانة رفيعة جدا، فلا لقب دكتور ولا لقب الحاصل على الماجستير ولا لقب «سعادة» ولا لقب «أستاذ» تضاهى لقب حاج الذى يُخاطب به».
هذه الرحلة التى اجتازها هوفمان لم تشكل كل صفحات كتابه، وإنما توقف من خلال فصول مختلفة عند كثير من القضايا والخواطر الإسلامية التى تشكل فى مجملها رحلة أخرى إلى مكة ،لو اعتبرنا أن الرحلة إلى مكة تتجاوز الرحلة المادية لأداء فريضة الحج وحسب، فتجده يتحدث عما أطلق عليه «الإسلام الألمانى»، وروى فى فصل شاحذ للتأمل الإنسانى وهو «دروب فلسفية إلى الإسلام» عن واحدة من التجارب التى كانت سببا فى اعتناقه للإسلام، وهو ما شاهده فى حرب الاستقلال الجزائرية، ويقول فيه» لاحظت مدى تحمل الجزائريين لآلامهم، والتزامهم الشديد فى رمضان، ويقينهم بأنهم سينتصرون، وسلوكهم الإنسانى،وسط ما يعانون من آلام».

المصدر: الشروق | منى ابو النصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق