13‏/06‏/2012

نتاج التشكيلي الراحل محمود جلال العشا بثقافي أبو رمانة

مجموعة من اللوحات مصنوعة بطريقة هندسية استخدم من خلالها الفنان الراحل محمود جلال العشا القطع الخشبية المنحوتة بإتقان ليكونها على سطح اللوحة حراكا اجتماعيا يعبر من خلالها عن فترة زمنية من تاريخ دمشق.
وتضمن المعرض26 لوحة متعددة الحجوم مكرسة بكاملها للموضوعات الشعبية التي ارتبطت بتجربته منها الأوابد الاثرية في دمشق القديمة والمهن والحرف اليدوية التي انقرضت أو تكاد من حياتنا المعاصرة كالحمصاني والمسحراتي وبائع العرقسوس إضافة إلى الطبيعة الصامتة وموضوعات أخرى مرتبطة بحياة دمشق القديمة.
وقالت رجاء الصبان زوجة الفنان الراحل العشا في حديث لوكالة سانا إن زوجها توج مسيرة طويلة وشاقة وجميلة أمضاها في ممارسة هذا التعب السعيد الذي يدعى الفن كان خلالها عاشقا ومتعبدا صادقا في محراب هذا الفن مكتفيا ومقتنعا بالسعادة الحقيقية والعميقة التي تمنحه إياها عملية الخلق هذه والتي كرسها لموضوعات تموج بها ذاكرته والذاكرة الشعبية السورية بشكل عام وتهفو إليها روحه العاشقة للقيم الجميلة فيقوم بسكبها في توضعات أشكاله الخشبية المقصوصة والملصوقة بدقة بغية الاستحواذ على هذا العالم الحنون الهارب من الروح وبها.
وأضافت العشا أن القطع الخشبية في أعمال زوجها تتوالد لوحة إثر لوحة موضحة أن الفنان كان يرى أن من واجبه التوثيق لهذه العوالم الدمشقية الشعبية المنحسرة بلوحة جديدة التقنية منفردة الأسلوب صادقة الموضوع أراد لها أن تصبح مرجعا للأجيال القادمة وفي الوقت نفسه متنفسا لروحه ووسيلة للتعبير عن خواطره وذكرياته رغم وعورة هذه الوسيلة التعبيرية وصعوبة التعامل معها.
بدورها قالت علا معلا إن الفنان العشا استنطق اللوحات لتحكي قصص البيئة الاجتماعية والحركة الاقتصادية من خلال البيع والشراء في الأسواق معتبرا أن الحارات الدمشقية ومنزله الذي تربى فيه مادة هامة استخدمها الفنان الراحل للحالة التعبيرية في لوحاته منفذا عمله بطريقة حديثة ارتكزت على الأصالة فاستطاع أن يجمع بشكل عفوي بين الأصالة والمعاصرة.
من جانبه رأى الناقد نبيل حمزاوي أن الفنان الراحل العشا مبدع جسد بيديه المبدعة وشخصيته المكافحة مدرسة فنية وارفة الظلال من خلال لوحات جميلة ترصد الحياة الدمشقية والأحياء والأزقة والتراث إضافة إلى السكان بلباسهم التقليدي الجميل ليعبر عن مدى تماسك وشائج الناس العاطفي برغم ضيق الأزقة والحواري مشيرا إلى ذلك الزمن الجميل والواقع النقي.
وأضاف حمزاوي أن الفنان الراحل اطلعنا من خلال لوحاته على المهن اليدوية الجميلة بتقنيته العالية وإحساسه المرهف تاركا بين أيدينا تحف فنية تمر عبر الأجيال وتجعل المتلقي يسرح بأفكاره وخياله وكأنه يسير في أزقة دمشق فينشرح صدره وهو يجد الأبعاد والمسافات والأمكنة كأنها حقيقة.
أما شادي الأمعري فرأى أن الفنان الراحل قدم لنا فنا لم نجده من قبل وهو من السهل الممتنع الذي أضاف إلى الفن العربي فنا جديدا وأسلوبا رائعا مقدما أبعادا فنية متساوية تشعر الناظر أنه داخل اللوحة ويرى ما يدور فيها وهو واقف أمامها في الوقت الذي صنعت هذه التقنيات من قطع خشبية بأسلوب هندسي كلفه الكثير من الصبر والمعاناة ليوثق من خلال هذه الوسائل ما دار بخاطره ووجدانه من جماليات دمشق وأخلاقيات ناسها. 

11/6/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق