13‏/06‏/2012

مهرجان الفنون الأول في قلعة دمشق...جمال الغناء وعراقة التراث

مديرية المسارح والموسيقى - 2012/6/12 - إدريس مراد:

تحوّل حرم قلعة دمشق قبل أيام وجيزة إلى ورشة فنية رائعة الجمال من خلال تظاهرة أقامتها وزارة الثقافة تحت عنوان «مهرجان الفنون الأول» تضمنت نشاطات موسيقية عبر حفلات لستة فرق قدمت كل منها برنامجاً مختلفاً عن الآخر، كما تضمنت هذه التظاهرة سوقاً هو الأول من نوعه للفن التشكيلي المتنوع ما بين فنون تشكيلية وفنون تطبيقية وفنون حرفية، حيث خصص لكل فنانٌ مكان يشبه ما ينظم في معرض الكتاب ليعرض أعماله كما جاء تزامن ملتقى دمشق الدولي الثالث للنحت والذي خصص للحفر على الخشب في هذه الدورة مع مهرجان الفنون الأول ليضفي نكهة خاصة على الفعالية، ولنكون منصفين رغم عدم ذكر مديرية المسارح والموسيقا على الملصق الخاص بالمهرجان ولكن كانت كل كوادرها مع مديرهم متواجدة بشكل يومي، تنظم وتقوم باستقبال الضيوف.‏

دعم للموسيقا السورية‏

موسيقياً افتتح المهرجان مع أوركسترا الموسيقا العربية بقيادة الموسيقي نزيه أسعد حيث اختارت مجموعة من الألحان وتجولت بين أغاني الزمن الجميل والأغاني التراثية وعدد من المقطوعات الموسيقية الآلية «الصرفة».‏

وقال الموسيقي نزيه أسعد قائد أوركسترا الموسيقا العربية: «هذا المهرجان هو دعم بشكل أو بآخر للفرق الموسيقية والفنية السورية، كما يخلق تنافساً شريفاً بين الفنانين ليقدم أجمل ما لديهم وبالتالي هو حفاظ على التراث الجميل والرائع لسورية الحبيبة خصوصاً، والعربي عموماً». وأسعد خريج المعهد العالي للموسيقا بدمشق وعضو نقابة الفنانين بصفة رئيس فرقة موسيقية وعازف عود وكونترباص، بالإضافة إلى ذلك يعمل قائداً لمجموعة من الفرق منها فرقة أمية للفنون الشعبية وفرقة تهليلة للإنشاد الديني والأندلسي وفرقة شباب سوريا وفرقة نهوند وأيضاً مدرّس في المعهد العالي للموسيقا ومدرب الكورال الشرقي في المعهد ذاته ومؤلف للموسيقا التصويرية لمجموعة من الأعمال الدرامية التلفزيونية والمسرحية. واختلف برنامج اليوم الثاني من المهرجان عن سابقه حيث قدمت فرقة بيت الفنون القادمة من حلب مجموعة من القدود الحلبية والأدوار بأصوات جميلة وموسيقا متناسقة بمرافقة لوحات المولوية والسيف والترس.‏

رحلة النغم الحلبي‏

يقول محمد حداد، مؤسس فرقة بيت الفنون وقائدها: «تتألف الفرقة من حوالي خمس وأربعين فنان بين مطربين وموسيقيين وراقصين في حين عملت الفرقة على أن تكون نشاطاتها شاملة على الغناء والموسيقا والرقص المعبر على مدى الحس الفني الذي توصل إليه أجدادنا، تعمل الفرقة على رفع المستوى الفني للتراث الرائع القديم وتقديم الموشحات القديمة التي بدأت تغيب عن آذان المستمعين والحفاظ على الأناشيد الصوفية والمدائح ووضعها في قالب موسيقي جميل بحيث تشد أذن المستمع وترفعه إلى السماء وتجعله يحلق في الفضاء الروحي وتقديم الفلكلور الحلبي من قدود وأغاني راقصة وكذلك تقديم أجمل الأدوار من أرقى التراث الغنائي العربي وتسعى الفرقة دائماً على تطوير التراث الصوفي والموسيقي بإضافة لمسات فنية مع الحفاظ على الأساس اللحني للموشحات والأغاني من التراث العربي المجيد».‏

أغلب ما تقدمه بيت الفن هو التراث الحلبي الصرف وفي هذا الصدد يقول أحمد حداد وهو من مؤسسي الفرقة أيضاً: «منذ بداية التاريخ عرفت مدينة حلب الموسيقا والغناء وشهدت على ذلك نصوص تاريخية عديدة تصف الآلات الموسيقية وتعرّف بالعازفين والمنشدين الذين يعبرون عن الشعور الإنساني النبيل وكانت حلب تشع موسيقياً عبر القرون فاستوعبت وأخذت وأعطت وأبدعت وتميزت بالقدرة على البقاء والاستمرار مع رحلة النغم وأربابه وأن مخزونها التاريخي من النغم إلى جانب ما أبدعته من ألحان مهدت الطريق لتكتب مدينة حلب أهم الحضارات في تاريخ الموسيقا العربية لتنقله باعتزاز لأجيال قادمة وتحافظ عليه من الضياع والنسيان وتمنع عنه عبث العابثين، أن حب الإبداع والابتكار شيء طبيعي فطر عليه هذه المدينة منذ عهود أسلافهم العموريين والآراميين وسيف الدولة الحمداني إلى أن ملكت هذه المدينة النصيب الأكبر في تلحين الموشحات والقدود بشكل بارع على يدي العمالقة أمثال الشيخ علي درويش، الحاج عمر البطش، الأستاذ نديم الدرويش، الأستاذ مجدي العقيلي، الدكتور فؤاد رجائي أغا قلعة، الأستاذ عبد القادر حجار وأسطورة الغناء العربي الأستاذ صباح فخري، مما جعل مدينة حلب الشهباء تتلون بنغمات شجية تعكس التطور الفني الذي وصلت إليه، أليست هذه الحضارة جديرة بأن نهتم بها ونحفظه من النسيان».‏

ما يميزنا عن الغرب‏

وفي اليوم التالي جاء دور فرقة جلنار للمسرح الراقص لتقدم عرضها سحر الشرق، فكرة وتصميم وإخراج علي حمدان، كتابة النص فادي منصور ووضع الموسيقا له نزيه أسعد.‏

وتدور قصة العرض حول مغترب سوري عاش بعيداً عن تراب الوطن، و له ولدان يقرر إرسالهم إلى سورية لتحفظاته على العادات والقيم الغربية، ولكي يتعرفوا على هويتهم وثقافة بلدهم الذي شهد حضارات عريقة، ليبدؤوا برحلة البحث عن جذورهم، وعن قبر ومدفن والدتهم، فيتنقلوا على كل المدن السورية، ويتم استعراض كل القيم والعادات والتقاليد التي نفتخر بها، والتي تميزنا عن المجتمعات الغربية مثل «الشهامة، الكرم، حُسن الضيافة، المروءة، النخوة..».‏

وتقودهم في رحلة البحث هذه عجوز طيبة وحكيمة، وفي نهاية المطاف لا يجدوا قبر أمهم، فتخاطبهم تلك العجوز بأنكم وجدتم الأم الأكبر لكم في كل مدينة وقرية وفي كل بيت مررتم به، فلقد وجدتم سورية الأم الأكبر للجميع، سورية بلد الخير والعطاء وموطن المحبة والسلام.‏

وفي تصريح له قال علي حمدان مدير الفرقة ومخرج العرض: «أن هذا العمل هو بمثابة هدية إلى بلدنا سورية، بالأحرى رسالة سورية للبشرية جمعاء،ضمن قالب حكائي فني برؤية معاصرة، وأعتقد بأن عرضنا «سحر الشرق» لم يأخذ حقه كما يجب وخاصة الإعلامي منه، فلم يصوّر تلفزيونياً بطريقة لائقة رغم أنه جدير بأن يمثل سورية في الخارج لما فيه من قراءة عميقة للحضارة السورية وطرح التراث بأسلوب حضاري وبالتالي يتقبله أي كان لغته وهويته».‏

يشار أن فرقة جلنار للمسرح الراقص تأسست عام 1997 في سوريا وتتألف أكثر من 60 راقصاً وراقصة، وتهتم الفرقة بالموروث الشعبي والفلكلوري السوري والعربي وتسعى لإحيائه وتطويره.اشتهر بتأدية اللوحات الشعبية والفلكلورية التي تعبر عن العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية الشرقية، وقد حرصت الفرقة على نقلها بأمانة ومن أعمالها المسرحية «نقوش زمنية، اوغاريت، الإخطبوط، القرن الأسود، هذيانات مرة وأوبريت عناق الينابيع».‏

جولة بين المقامات الموسيقية‏

ومن جانبها وفي سهرة أخرى قدمت فرقة دراويش الشامية حفلة تحت عنوان «نفحات قدسية» بقيادة مؤسسها الموسيقي صلاح عربي قباني وتضمن برنامجها مجموعة من المقامات الموسيقية العربية منها وصلة من مقام الصبا وتضمن سماعي صبا للفنان عبد الفتاح سكر، وصلة من مقام الراست، وصلة من مقام الكورد وتضمن موشحات أندلسية، وأخيراً وصلة نهوند وهي مزيج بين الأندلسي والديني، كما رافقت الفرقة كعادتها لوحات من الرقص المولوي. يقول «قباني»: الفرقة هي بادرة للحفاظ على هذا التراث العظيم الذي بدأ بالاندثار، وإظهار الموسيقا والغناء الديني والموشحات للناس مجدداً، حيث أن الموسيقا الجديدة وأشكالها كثيرة طغت على هذا التراث الذي يضرب بعمره عمق التاريخ، حتى وصلنا لدرجة الخوف على الإطاحة بكل ما هو جميل من تاريخنا الموسيقي والفني.‏

والجدير بالذكر بأن تشكيل فرقة الدراويش الشامية كانت بداية عام 2008 وتقوم بعزف أعمال وتدوين نوتات الموشحات الدينية والأندلسية إضافة إلى الإعمال الموسيقية التراثية والفنية الأصيلة من سماعيات ولونغات وبشارف ودواليب وذلك بهدف إعادة إحياء التراث الثقافي والديني والفني وإظهاره بالمظهر اللائق وحفظه من النسيان والضياع وبما لا يتنافى مع أعرافنا الدينية والإسلامية، اعتمد تشكيل هذه الفرقة على أصحاب المواهب و ذوي الخبرة والأعمار الكبيرة لتتم إعادة تدوين هذه الأعمال بالشكل الصحيح وكما تناولوها عن سابقيهم من الفنانين القدامى وكان الفنان الراحل عدنان أبو الشامات مشرفاً رئيسياً على أعمال هذه الفرقةوعن الجديد بالنسبة لتشكيلة الفرقة قال: هناك تطور وتوسع مستمر في تشكيلة الفرقة كما رأينا اليوم حيث زاد عدد الكمنجات بدخول موسيقيين شابين من المعهد العالي للموسيقا وفي الخطوات القادمة سيكون هناك عنصر نسائي في الفرقة وفي مجال الغناء، ومن المؤكد ستشاركنا في الحفلات المقبلة عازفة كمان يافعة وغالباً ستكون عند حسن الظن لصغر سنها وجودة عزفها.‏

مديرية المسارح والموسيقى - مهرجان الفنون الأول في قلعة دمشق...جمال الغناء وعراقة التراث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق